ابن عرفة
18
تفسير ابن عرفة
إن كان لضرر منها والنشز بسببها فخالعته بشيء ، فإنه يجوز له أخذه ؛ لأنه معاوضة ، ولذلك تقدم لنا إذا خالعته بطعام فاختلفوا هل يجوز بيعه قبل قبضه على قولين . قوله تعالى : أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً . ابن عرفة : الظاهر أن الواو بمعنى أو للتفضيل ، فالبهتان راجع إلى كذبه عليها ورميه قط بالزنا حتى ترد عليه ما أخذت منه ، والإثم للبنين يرجع إلى تضييقه عليها بغير ذلك ، فمن الناس من يكذب على زوجته ومنهم من يضيق عليها ، ويهين عشرتها حتى يسترجع منها ما كان دفع إليها . قوله تعالى : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ . ابن عرفة : انظر ما أحسن هذا الترتيب فهو يفهم على أسلوب طريقة أهل الفقه ؛ لأن المجتهد إذا الحكم في المسألة لم يتم له إلا بأحد أمرين : أولهما : أن يأتي بالدليل المقتضي للثبوت . الثاني : انتفاء المانع منه فلما حكم بعدم الأخذ منه عقبه ببيان أنكم ليس لكم دليل موجب لجواز أخذ ذلك بل هو مجرد بهتان ، وإن سلمنا أن لكم في أخذ ذلك مستندا أو دليلا فهناك مانع يمنع الأخذ ، وهو إفضاء بعضكم إلى بعض ، وتقرر العهد بينكم بالمواثيق . قيل لابن عرفة : الحكم عام في الدخول بها وضرها ، فقال : جرى على غالب الأمور ؛ لأن الغالب في وقوع الشر إنما يكون بعد الدخول ، وكونه قبله نادرا ، قال ابن عطية : ويؤخذ من الآية جواز المغالاة في المهور ، وذكر قضية عمر . ورده ابن عرفة : بحديث خرجه عبد الحق عن عائشة رضي اللّه عنها وكرم وجه أبيها ، قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " من يمن المرأة تيسير أمرها وقلة صداقها " ، وقلت أنا ومن شؤم المرأة عسر أمرها وكثرة [ 24 / 117 ] صداقها . قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ . قال ابن عرفة : الأب يطلق حقيقة على الوالد ، وعلى الجد مجازا ، ففيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، لكن الجمع وهو أخف من المفرد ، وإذا أريد بالنكاح العقد فيدخل فيه ملك اليمين باللزوم ، ولأن المراد ما دخل في حكم النساء وصح له وطؤه ، قال ابن عرفة : النكاح المجمع على صحته ينشر الحرمة بلا خلاف ، وصده المجمع على فساده كنكاح الأخت والبنت لا مثل حرمة لا خلاف والمختلف فيه حكى اللخمي